تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
191
بحوث في علم الأصول
الوجودات الاعتبارية العنوانية التي لا يكون الموجود فيها حقيقيا بل مسامحيا واعتباريا ، كباب الجعل والمجعول ، الا ان الكلام في المقام ليس في الجعل بل في الإرادة والشوق الَّذي هو من مبادئ الجعل وهو وجود حقيقي في عالم النّفس فيستحيل ان يكون وجوده فعليا والموجود استقباليا . والتحقيق ، في تفسير حقيقة الإرادة المشروطة ان يقال : توجد في موارد الإرادة المشروطة بحسب الحقيقة إرادتان . إحداهما - إرادة الفعل المفروض وجود شرط له كشرب الماء المشروط بالعطش ، وهذه الإرادة ليست فعلية قبل تحقق الشرط بحسب الوجدان ، بل تتحقق عند تحقق الشرط في ذهن الإنسان ان كان من الموجودات الحضورية لدى نفس المريد ، أو عند تحقق التصديق بحصوله في الخارج ، ومن دون ذلك لا توجد هذه الإرادة ، لما ذكرناه من أن الشوق الحقيقي إلى شيء انما يحصل عند ملائمة قوة من قوى النّفس مع ذلك الشيء والإحساس بالحاجة إليه . الثانية - إرادة مطلقة وفعلية قبل وجود الشرط أو التصديق به خارجا ، وهذه غير متعلقة بنفس الفعل - وهو شرب الماء في مثال العطش - بل بالجامع بين شرب الماء وعدم العطش - الارتواء - أي انها متعلقة بعدم تحقق المجموع من شرط الوجوب وعدم الواجب ، فهذا الاجتماع مبغوض لديه بالفعل لمنافرته مع قواه فتنقدح في نفسه شوق فعلي نحو ان لا يقع هذا المجموع المركب ، وهذه الإرادة غير إرادة الجزاء على تقدير الشرط ولا تبعث نحوه وانما تبعث نحو الجامع ، ولذا لو علم أنه إذا صعد على السطح عطش عطشا لا يمكنه شرب الماء كان ذلك داعيا لعدم صعوده ، بينما إرادة شرب الماء لا دور لها في عدم الصعود على السطح وانما تدعو نحو شرب الماء ، وكأن إحساس القوم وجدانا بان هناك شيئا من الشوق قبل تحقق الشرط وعدم التفاتهم إلى هذه الإرادة المتعلقة بالجامع جعلهم يتخيلون ان تلك الإرادة المشروطة فعلية من أول الأمر . ومن خلال هذا التحليل يظهر : ان الإرادة المشروطة في الحقيقة تطور للإرادة المطلقة فإرادة شرب الماء على تقدير العطش تطور لإرادة الارتواء الَّذي يتحقق بالجامع بين عدم العطش وشرب الماء على تقدير العطش ، فان إرادة هذا الجامع ذات اقتضاء